العلامة الأميني

215

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وأخرج مسلم من طريق عبد اللّه بن شقيق قال : « كان عثمان رضي اللّه عنه ينهى عن المتعة وكان عليّ رضي اللّه عنه يأمر بها . فقال عثمان لعليّ كلمة ، ثمّ قال عليّ : « لقد علمت أنّا قد تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » قال : أجل ولكنّا كنّا خائفين » « 1 » . قال الأميني : لقد فصّلنا « 2 » القول في هذه المسألة في نوادر الأثر تفصيلا وذكرنا هنالك أحاديث جمّة أنّ متعة الحجّ ثابتة بالكتاب والسنّة ، ولم تنزل آية تنسخ متعة الحجّ ولم ينه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى مات ، وإنّما النهي عنها رأي رآه الخليفة الثاني كما أخرجه الشيخان وجمع من أئمّة الحديث من طرقهم المتكثّرة . ولقد شاهد عثمان تلكم المواقف وما وقع فيها من الحوار وما أنكره الصحابة على من نهى عنها . وكان كلّ حجّته : إنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجّاجا . وأنت ترى أنّ هذه الحجّة الداحضة لم تكن إلّا رأيا تافها غير مدعوم ببرهنة ، بل منقوض بالكتاب والسنّة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعرف من صاحب هذا الرأي بهذه الدقيقة الّتي اكتشفها بنظّارته المقرّبة ، واللّه سبحانه قبله يعلم كلّ ذلك ؛ فلم ينهيا عن متعة الحجّ بل أثبتاها . ما العلم إلّا كتاب اللّه والأثر * وما سوى ذلك لا عين ولا أثر إلّا هوى وخصومات ملفّقة * فلا يغرنّك من أربابها هدر « 3 »

--> ( 1 ) - راجع : صحيح البخاري 3 : 69 و 71 [ 2 / 567 ، ح 1488 ، ص 569 ، ح 1494 ] ؛ صحيح مسلم 1 : 349 [ 3 / 68 ، ح 158 ، كتاب الحجّ ] ؛ مسند أحمد 1 : 61 و 95 [ 1 / 98 ، ح 433 ؛ ص 153 ، ح 735 ] ؛ السنن الكبرى 5 : 148 و 152 [ 2 / 345 ، ح 3703 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 1 : 472 [ 644 ، ح 1735 ] . ( 2 ) - أنظر ص 167 - 170 من كتابنا هذا . ( 3 ) - البيتان للفقيه أبي زيد عليّ الزبيدي ، المتوفّى 813 ، ذكرهما صاحب شذرات الذهب 7 : 203 [ 9 / 153 ، حوادث سنة 813 ه ] .